تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأبو نعيم في الحلية : « ما من عبد مسلم إلا له بابان في السماء : باب ينزل منه رزقه ، وباب يدخل فيه عمله وكلامه ، فإذا فقداه بكيا عليه » وتلا هذه الآية . 8 - امتن اللَّه تعالى بحق على بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون وقومه إذ نجّاهم أولا من بطش فرعون وظلمه واستعباده لهم ، وقتله الأبناء ، واستخدام النساء ، وتكليفهم بالأعمال الشاقة ، لأن فرعون كان جبارا عاليا من المشركين ، وليس هذا علو مدح بل علو إسراف . 9 - ثم ذكر ثانيا أنه تعالى اختارهم على علم منه باستحقاقهم على عالمي زمانهم ، لكثرة الأنبياء منهم ، وإيمانهم بموسى وصلاحهم ، فلما بدّلوا تبدل الحال ، وغضب اللَّه عليهم ولعنهم ، وأعد لهم جهنّم وساءت مصيرا . 10 - ثم أبان ثالثا أنه تعالى أمدهم بالآيات البينات في التوراة ، وبمعجزات موسى التسع ، كإنجائهم من فرعون ، وفلق البحر لهم ، وتظليل الغمام عليهم ، وإنزال المن والسلوى . 11 - لقد تبين الفارق الواضح في هذه القصة بين الكافرين وبين المؤمنين ، فقد أغرق اللَّه الكفار الأشداء ، ونجّى المؤمنين ، وجعل العاقبة للمتقين ، والنصر للصادقين الصابرين المستضعفين ، وهذا عدل من اللَّه تعالى ، إذ لا يعقل التسوية بين الطائعين والعصاة . فليعتبر بهذا كفار قريش وأمثالهم ، فقد أهلك اللَّه من هم أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا ، وأعز سلطانا ومجدا ، وأقوى علما وحضارة .