وأعطيناهم على يد موسى عليه السلام المعجزات الظاهرة والبراهين الواضحة ، وخوارق العادات ، مما فيه اختبار ظاهر ، وامتحان واضح لمن اهتدى به ، ولننظر كيف يعملون . ومنها : إنجاؤهم من الغرق ، وتظليل الغمام عليهم ، وإنزال المن والسلوى لهم .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات الكريمات إلى ما يأتي :
1 - لا يغترن أحد بمال أو جاه أو سلطان أو عزّ أو حكم قوي ، فذلك كله للاختبار والامتحان ، فقد ابتلى اللَّه قوم فرعون بالأمر بطاعة اللَّه ورسولهم موسى عليه السلام ، فكذبوا وكفروا ، والمقصود أنه عاملهم معاملة المختبر ببعثة موسى إليهم ، فكذبوا فأهلكوا ، وهكذا يفعل بأعداء محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم إن لم يؤمنوا .
2 - طلب موسى عليه السلام من فرعون وقومه أن يتبعوه في رسالته ، كما قال ابن عباس ، أو أن يرسلوا معه بني إسرائيل ويطلقوهم من العذاب ، كما قال مجاهد ، وهو في الحالين أمين على الوحي ، فما عليهم إلا أن يقبلوا نصحه .
3 - اتبع موسى عليه السلام معهم أسلوبا لطيفا ، فنصحهم بألا يتكبروا على اللَّه ولا يترفعوا عن طاعته ، وخاطبهم بما يقنع عقلا ومنطقا ، فذكر لهم أنه يأتيهم بحجة بينة وبرهان واضح على صدقه ، وصحة دعوته ، وإثبات ألوهية اللَّه الواحد الأحد ، وحرص على مسالمتهم قائلا : إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا باللّه لأجل برهاني ، فدعوني واتركوني ، وخلّوا سبيلي وكفّوا عن أذاي .
4 - لم يدع نبي على قومه إلا بعد اليأس من إيمانهم ، وهكذا فعل موسى عليه السلام ، فإنه لما وجد إصرار فرعون وقومه على الكفر دعا ربه بأن هؤلاء قوم مشركون ، امتنعوا من الإيمان ، ومن إطلاق بني إسرائيل .