تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقومه مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة ، والإنذار عن مثل ما حل بهم .
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي ما نهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية ، وليس هناك حياة أخرى .
بِمُنْشَرِينَ
بمبعوثين أحياء بعد الموتة الأولى ، يقال : نشر اللَّه الموتى وأنشرهم : أحياهم
فَأْتُوا بِآبائِنا
خطاب لمن وعدهم بالنشور والبعث من الرسل والأنبياء .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في وعدكم .
أَ هُمْ خَيْرٌ
في القوة والمنعة .
تُبَّعٍ
كل من ملك اليمن والشّحر وحضر موت ، وجمعه التبابعة وهم ملوك اليمن ، وهذا شبيه بفرعون لدى قدماء المصريين ، وهو كل من ملك مصر . ومن التبابعة : ذو القرنين أو إفريقش ويسمى الصعب ، وجاء بعده عمرو زوج بلقيس ، ثم أبو كرب ابنه ، ثم ذو نواس .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم كعاد وثمود .
أَهْلَكْناهُمْ
بكفرهم ، والمراد : ليس كفار قريش أقوى منهم ، وأهلكوا
لاعِبِينَ
لاهين عابثين .
ما خَلَقْناهُما
وما بينهما
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي محقين في ذلك ، ليستدل به على قدرتنا على البعث وغيره وعلى وحدانيتنا وغير ذلك .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي كفار مكة لا يعلمون ذلك ، لقلة نظرهم .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللَّه تعالى قصة فرعون وقومه مع موسى عليه السلام ليتعظ بها كفار قريش ، عاد إليهم بعد أن وصفهم أولا بأنهم في شك من البعث والقيامة ، وأنهم في إصرارهم على كفرهم مثل قوم فرعون الذين أهلكهم ونجّى بني إسرائيل ، وذكر هنا صراحة أنهم منكرون للبعث ، ثم رد عليهم بأن اللَّه خالق السماوات والأرض وما بينهما قادر على بعثهم ، ثم توعدهم بالهلاك ، كما أهلك قوم تبّع من قحطان ملوك اليمن ، الذين هم أقوى منهم . وبه تبين أن اللَّه هدد كفار مكة بمصير مشؤوم ، مثل مصير قوم فرعون وقوم تبّع .

التفسير والبيان :

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ : إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
أي