تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا ، إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
أي أجاب اللَّه سبحانه دعاءه ، فأمره أن يسير بقومه بني إسرائيل ليلا ، لأن فرعون وقومه يتبعونكم إذا علموا بخروجكم . وهذا كقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ، فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً ، لا تَخافُ دَرَكاً ، وَلا تَخْشى
[ طه 20 / 77 ] .
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ، إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
أي دع يا موسى البحر ساكنا منفرجا مفتوحا ، لا تضربه بعصاك حتى يعود كما كان ، ليدخله فرعون وجنوده ، فإنهم قوم مغرقون في اليم . وهذه بشارة من اللَّه بنجاتهم وإهلاك عدوهم ليسكن قلب موسى عليه السلام ، ويطمئن جأشه . ثم ذكر تعالى ما خلّفوه وراءهم من عز ومجد ونعيم وثراء ، فقال :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
أي كثيرا ما تركوا في مصر وراءهم من بساتين خضراء ، وحدائق غناء ، وأنهار متدفقة وآبار مترعة بالماء ، وزروع نضرة ، ومنازل ومجالس حسنة وثيرة ، وتنعم بالمال والخير الوفير ، كانوا يرفلون بالنعمة ويتنعمون بعيشة هنية ، ويستمتعون بأنواع اللذة ، كما يتمتع الرجل بأنواع الفاكهة ، فيأكلون ويلبسون ما شاؤوا .
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
أي مثل ذلك الإهلاك والسلب والتدمير فعلنا بالذين كذبوا رسلنا ، ونفعل بكل من عصانا ، وأورثنا تلك البلاد بني إسرائيل الذين كانوا مستضعفين في الأرض ، كما قال تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ، وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ، وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الأعراف 7 / 137 ] . ثم تهكم اللَّه بهم وأبدى عدم الاكتراث بشأنهم قائلا :