تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ذلك بأنه
رَسُولٌ أَمِينٌ
قد ائتمنه اللَّه على وحيه ورسالته ، وهذا هو الظاهر المناسب لأصول دعوة الرسول قومه وللكلام الآتي بعده ، أما إطلاق بني إسرائيل فهو مطلب فرعي ثانوي بالنسبة لأصل الدعوة .
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ، إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي لا تتجبروا ولا تتكبروا عن اتباع آيات اللَّه ، والانقياد لبراهينه ، ولا تترفعوا عن طاعته ومتابعة رسله ، كقوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ، سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر 40 / 60 ] إني آتيكم بحجة ظاهرة واضحة لا سبيل إلى إنكارها ، وهي ما أرسله اللَّه تعالى به من الآيات البينات والمعجزات القاطعات كالعصا واليد وسائر الآيات التسع ، فهددوه بالرجم كما قال تعالى :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
أي أستعيذ باللّه وألتجئ إليه وأتوكل عليه مما تتوعدوني به من القتل بالحجارة أو الإيذاء والشتم .
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
أي وإن لم تصدّقوني وتقرّوا بنبوتي وبما جئتكم به من عند اللَّه ، فاتركوني ، ولا تتعرضوا لي بأذى إلى أن يحكم اللَّه بيننا . فلما يئس من إيمانهم ، ولمس إصرارهم على الكفر وعنادهم ، دعا عليهم فقال :
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
أي فدعا موسى ربه حين كذبوه وهمّوا بقتله بأن هؤلاء قوم مكذبون رسلك مشركون بك ، كما جاء في آية أخرى :
وَقالَ مُوسى : رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ، قالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما . .
[ يونس 10 / 88 - 89 ] . وحينئذ أمره اللَّه تعالى أن يخرج ببني إسرائيل من مصر سرا ليلا :