تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
العقل ، وهذا مدعاة للعجب من إشراكهم ، والغرض من الآية : التعجيب من حالهم أنهم يعترفون بالصانع ، ثم يجعلون له أندادا . ثم أعلن اللَّه تعالى علمه بشكوى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من إعراض قومه قائلا : 5 -
وَقِيلِهِ : يا رَبِّ ، إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
أي ويعلم اللَّه تعالى علم الساعة وقول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وشكواه إلى ربه من قومه الذين كذبوه : يا ربّ ، إن هؤلاء القوم الذين أرسلتني إليهم قوم لا يؤمنون ولا يصدقون بك ولا برسالتي إليهم ، كما أخبر تعالى في آية أخرى :
وَقالَ الرَّسُولُ : يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[ الفرقان 25 / 30 ] . ثم أمر اللَّه تعالى نبيه بالإعراض عنهم ونبذهم لإشراكهم قائلا :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ : سَلامٌ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
أي اصفح عن المشركين صفح المغاضب لا الموافق المجامل ، وأعرض عما يقولون وما يرمونك به من السحر والكهانة ، واصبر على دعوتهم إلى أن يأتي أمر اللَّه ، وقل : أمري معكم مسالمة ومتاركة إلى حين ، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم . وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد من اللَّه لهم ، ووعد ضمني بنصر الإسلام والمسلمين عليهم ، وقد أنجز اللَّه وعده ، فأيد رسوله والمؤمنين ، وهزم أركان الشرك والمشركين ، وطهر جزيرة العرب من فلولهم وآثارهم ، ودخل الناس في دين اللَّه أفواجا ، وانتشر الإسلام - وللَّه الحمد - في المشارق والمغارب .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات البيّنات إلى ما يأتي : 1 - إن إنكار وجود الولد للّه تعالى ليس عنادا ولا منازعة ، وإنما بدلالة الأدلّة القاطعة على نفي وجود الولد ، فالعبرة للدّليل ، وقد أثبت الدّليل القاطع