تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
2 -
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي تعاظم وتعالى وزادت خيراته وبركاته اللَّه مالك السماوات ومالك الأرض ، وما بينهما من الفضاء والهواء وأنواع الحيوان والإنسان وخالق كل شيء ، وهو المختص بعلم الوقت الذي تقوم فيه الساعة ، وإليه مرجع ومصير الخلائق كلها ، فيجازي كل إنسان بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وهذه صفات تتنافى كلها أيضا مع إثبات ولد للّه ، لأنه تعالى غير محتاج لمعونة أحد من خلقه ، كما أن له السلطان المطلق في الحساب والجزاء في عالم القيامة ، ولما نفى اللَّه تعالى الولد أتبعه بنفي الشركاء ، فقال مؤكدا عدم نفع الأصنام : 3 -
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ، إِلَّا
« 1 »
مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أي ولا تملك - ولا تقدر - الأصنام وكل معبود مدعو من دون اللَّه الشفاعة عند اللَّه كما يزعم عبادها أنهم يشفعون لهم ، لكن من آمن وشهد بالحق على بصيرة ويقين بأن اللَّه واحد لا شريك له ، فإن شفاعته مقبولة عند اللَّه بإذن اللَّه . فقوله
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
معناه : وهم على علم وبصيرة بما شهدوا به . وهذا دليل على أن إيمان المقلّد وشهادته غير معتبرين . ثم أبان اللَّه تعالى تناقض المشركين قائلا : 4 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي وتا للّه لئن سألت هؤلاء المشركين باللّه العابدين معه غيره عمن خلقهم ؟ لأجابوا بأنه اللَّه ، فهم يعترفون بأنه الخالق للأشياء ، جميعها ، ومع هذا يعبدون معه غيره ممن لا يملك شيئا ، ولا يقدر على شيء ، فكيف يصرفون عن العبادة الحقه عبادة اللَّه إلى عبادة غيره ، مع هذا الاعتراف ؟ إنهم في هذا التناقض في غاية الجهل والسفاهة وسخافة
هامش
( 1 ) استثناء منقطع بمعنى لكن ، ويجوز أن يكون متصلا كما بينا .