كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء 21 / 22 ] أي لو كان في السماوات والأرض أكثر من إله لفسدت .
ويؤكد نفي الولد قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبِّ الْعَرْشِ ، عَمَّا يَصِفُونَ
أي تنزيها له وتقديسا عما يقولون من الكذب بأن له ولدا ، ويفترون عليه تعالى ما لا يليق بجنابه ، أو تعالى وتنزه وتقدس خالق الأشياء عن أن يكون له ولد ، فهو مالك السماوات والأرض ، ورب العرش المحيط بالكون ، وهو منزه عما يصفه به المشركون كذبا من نسبة الولد إليه .
ثم أمر اللَّه تعالى نبيه بالإعراض عن المشركين المعاندين قائلا :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
أي فاتركهم أيها النبي يخوضوا في جهلهم وباطلهم وضلالهم ، ويلعبوا ويلهوا في دنياهم ، حتى يلقوا يوم القيامة الذي يوعدون به . وفي هذا تهديد ووعيد .
ويزيد اللَّه تعالى تأكيده تنزيه نفسه عن الولد قائلا :
1 -
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
أي هو اللَّه المعبود بحق في السماء ، والمعبود بحق في الأرض ، فلا يستحق العبادة سواه ، وهو الحكيم في تدبير خلقه ، العليم بمصالحهم . والمعنى : كما أنه تعالى ليس له ولد ، ليس له مكان يستقر فيه ، بل له الألوهية والربوبية في الكون كله ، وفي كل مكان ، ويستحيل عليه المكان ، لأنه يكون محدودا محصورا في جهة معينة ، له حجم ونهاية ، وتلك صفات الحوادث ، واللَّه منزه عنها ، فلا يحده زمان ومكان ، والحكمة البالغة والعلم الواسع يتنافيان مع إثبات الولد للّه .
ثم أبطل اللَّه تعالى قول الكفرة : إن الأصنام تنفعهم ، فقال :