تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عدم وجود الولد للّه تعالى ، لأن صفة الألوهية تقتضي الكمال والقدرة والحكمة والعلم ، واتّخاذ الولد دليل العجز والنقص . وهذا مأخوذ من معنى الآية الأولى :
قُلْ : إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ . .
أي لو كان له ولد كنت أول من عبده ، على افتراض أن له ولدا ثابتا بالبرهان ، ولكن لا ينبغي ذلك ، ولم يقم دليل عليه . 2 - نزّه اللَّه نفسه ربّ السماوات والأرض عن كلّ ما يقتضي الحدوث ، وأمر النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بالتّنزيه عما يقوله المشركون من الكذب . 3 - أمر اللَّه نبيّه أيضا أن يترك المشركين يخوضون في باطلهم ، ويلعبون في دنياهم ، حتى يأتيهم إما العذاب في الدنيا أو في الآخرة . 4 - كذب اللَّه المشركين بقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ . .
في أن للّه شريكا وولدا ، فهو وحده المستحق للعبادة في السماء والأرض . قال الرّازي : هذه الآية من أدلّ الدّلائل على أنه تعالى غير مستقرّ في السماء ، لأنه تعالى بيّن بهذه الآية أن نسبته إلى السماء بالألوهية كنسبته إلى الأرض ، فلما كان إلها للأرض ، مع أنه غير مستقرّ فيها ، فكذلك يجب أن يكون إلها للسماء ، مع أنه لا يكون مستقرّا فيها « 1 » . 5 - اللَّه تعالى مصدر الخير والبركة ، وهو صاحب العظمة ، مالك السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات والموجودات والعناصر ، وهو العالم بوقت قيام القيامة ، وإليه مصير الخلق للحساب والجزاء . وقوله :
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
بعد بيان كمال قدرته : هو التّنبيه على أن من كان كامل الذّات والعلم والقدرة ، امتنع عليه اتّخاذ ولد كعيسى موصوف بالعجز وعدم الاطّلاع على أحوال العالم .
هامش
( 1 ) تفسير الرّازي : 27 / 232