تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
6 - نفى اللَّه تعالى الولد إليه ، ثم نفى الشّركاء بقوله :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ . .
أي لا يملك عيسى وعزير والملائكة وغيرهم من الأصنام الشّفاعة إلا من شهد بالحقّ وآمن على علم وبصيرة ، وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به . 7 - دلّ قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
على أمرين : الأول - أنّ الشفاعة بالحقّ غير نافعة إلا مع العلم ، وأن التّقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة . الثاني - أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالما بها ، كما روى البيهقي والحاكم وابن عدي عن ابن عباس - وهو ضعيف - عن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إذا رأيت مثل الشمس فاشهد ، وإلا فدع » . 8 - المشركون قوم متناقضون كما ثبت في أول السورة وآخرها ، فلما اعتقدوا أن خالق العالم وخالق الحيوانات هو اللَّه تعالى ، فكيف أقدموا مع هذا الاعتقاد على عبادة أجسام خسيسة وأصنام جامدة لا تضرّ ولا تنفع ؟ الواقع أنهم يكذبون على اللَّه حين يقولون : إن اللَّه أمرنا بعبادة الأصنام . ودلّ قوله تعالى :
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
على أن إفكهم ليس منهم بل من غيرهم . 9 - شكا النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قومه إلى ربّه بأنّهم لا يؤمنون باللّه وحده لا شريك له ، ولا برسالته ولا بالقرآن المنزل عليه . وهذه الشكوى صدرت منه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعد أن ضجر منهم ، وعرف إصرارهم على الكفر . وهذا قريب مما حكى اللَّه عن نوح أنه قال :
رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ، وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
[ نوح 71 / 21 ] .