تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يتعام ويتغافل ويعرض عن النظر في القرآن والعمل به ، نهيئ له شيطانا يوسوس له ويغويه ، فهو له ملازم لا يفارقه ، بل يتبعه في جميع أموره ، ويطيعه في كل ما يزين له به . والعشا في العين : ضعف البصر ، والمراد هنا عشا البصيرة . والمراد بالآية : إن من يعرف كون القرآن حقا ولكنه يتجاهل ذلك فهو في ضلال ، ومادة كل آفة وبلية الركون إلى الدنيا وأهلها ، فإن ذلك بمنزلة الرمد للبصر ، ثم يصير بالتدريج كالعشى ، ثم كالعمى . والآية مثل قوله تعالى :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ، فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
[ فصلت 41 / 25 ] . وجاء في صحيح مسلم وغيره أن مع كل مسلم قرينا من الجن ، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
أي وإن الشياطين الذين يقيّضهم اللّه لكل من يعشو عن ذكر الرحمن ، ليمنعونهم بالوسواس عن سبيل الحق والرشاد ، ويحسب الكفار بسبب تلك الوسوسة أنهم مهتدون إلى الحق والصواب . ثم يتبرأ الكافر في الآخرة من قرينة الشيطان ، فقال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ
أي حتى إذا وافانا الكافر يوم القيامة ، يتبرم بالشيطان الذي وكل به ، ويتبرأ منه ، ويتمنى الكافر أن بينه وبين الشيطان المقارن له من البعد ما بين المشرق والمغرب ، فبئس الصاحب الملازم للإنسان شيطانه . وقرأ بعضهم : « حتى إذا جاءنا » أي القرين والمقارن . ويقال لهم يوم القيامة توبيخا كما حكى تعالى :