تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثم نبّه اللَّه تعالى إلى أن الدعوة إلى توحيد اللَّه ونبذ الشرك قديم ، فقال :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ، أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
أي واسأل سلالات الأمم التي أرسلنا فيها الأنبياء وعلماءهم ، هل أذن اللَّه بعبادة الأوثان في ملة من الملل ؟ والمعنى : جميع الرسل دعوا إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له ، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد ، كما قال جل جلاله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل 16 / 36 ] . والمراد بهذا التنبيه على إجماع المرسلين على التوحيد ، وعلى أن محمّدا صلّى اللَّه عليه وسلّم ليس ببدع من بين الرسل في الأمر به ، وهذا يدل على وحدة الدين الحق في أصوله ، ووحدة مهمة الأنبياء عليهم السلام . وسبب هذا الأمر أن اليهود والمشركين قالوا للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : إن ما جئت به مخالف لمن كان قبلك ، فأمره اللَّه بسؤاله الأنبياء على جهة التوقيف والتقرير والتأكيد ، لا لأنه كان في شك منه .

فقه الحياة أو الأحكام :

يؤخذ من الآيات ما يلي : 1 - إن الإضلال من اللَّه تعالى لا يكون إلا بعد إعراض الناس عن أوامر اللَّه ، فمن يتعام ويتغافل عن آيات القرآن وشرائعه وأحكامه ، ويعرض عنها إلى أقاويل المضلين وأباطيلهم ، نهيئ شيطانا يغويه ، جزاء على كفره ، فهو له قرين وصاحب ملازم في الدنيا ، يمنعه من الحلال ، ويبعثه على الحرام ، وينهاه عن الطاعة ، ويأمره بالمعصية ، وقرين له في الآخرة في العذاب المشترك بينهما . قال أبو سعيد الخدري : « إذا بعث الكافر زوّج بقرينه من الشياطين ، فلا يفارقه حتى يصير به إلى النار » .