تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
أي وإن هذا القرآن في اللوح المحفوظ عندنا رفيع القدر ، عالي الشأن في البلاغة والإرشاد وغير ذلك « 1 » ، عظيم الشرف والمكانة ، ذو حكمة بالغة ، ومحكم النظم لا يوجد فيه لبس واختلاف ولا تناقض ، كما قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الواقعة 56 / 77 - 80 ] وقال سبحانه :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ
[ عبس 80 / 11 - 16 ] « 2 » .
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
؟ أي أنترككم دون إنذار ، ونطوي عنكم القرآن طيا دون تذكير ، ولا وعظ ولا أمر ولا نهي ، لأنكم قوم منهمكون في الإسراف ، مصرّون على الشرك ؟ لا نفعل ذلك لطفا ورحمة منا بكم ، فلا نترك دعوتكم إلى الخير وإلى الذكر الحكيم وهو القرآن ، وإن كنتم مسرفين معرضين عنه ، بل نأمر به ليهتدي المهتدون في قدر اللّه وعلمه ، وتقوم الحجة على الأشقياء « 3 » . ثمّ سلّى اللّه رسوله عما يلقاه من صدود قومه ، فقال :
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ
كَمْ
: هنا خبرية ، أي ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء في الأمم السابقة ، فكذبوهم ، كما قال تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي وما أتاهم من نبي ولا رسول إلا كانوا به يكذبون ويسخرون ، كتكذيب قومك واستهزائهم بك .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري : 25 / 43 ( 2 ) وقد استنبط العلماء من هاتين الآيتين أن المحدث لا يمس المصحف ، تشبها بالملائكة الأطهار ، لتعظيمه . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 4 / 122 .