تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والعجم . أما على تفسير ابن عيسى : لعلكم تفهمون أحكامه ومعانيه ، فيكون خاصا للعرب دون العجم « 1 » . والظاهر إرادة كلا المعنيين ولا يلزم التخصيص بالعرب ، لأن عموم الرسالة الإسلامية من المبادئ الكبرى المعروفة . وقوله تعالى
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يدل - كما ذكر الرازي - على أن القرآن كله معلوم ، وليس فيه شيء مبهم مجهول ، خلافا لمن يقول : بعضه معلوم ، وبعضه مجهول « 2 » . 3 - وصف اللّه تعالى القرآن في السماء بأنه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج 85 / 21 - 22 ] ، ثم وصف اللوح المحفوظ بأربع صفات هي : الأولى - أنه
أُمِّ الْكِتابِ
وأصل كل شيء : أمه ، أي أن القرآن مثبت عند اللّه في اللوح المحفوظ . الثانية - وأنه لدى اللّه بقوله
لَدَيْنا
. وإنما خصه اللّه بهذا التشريف لكونه الكتاب المشتمل على جميع ما يقع في ملك اللّه وملكوته . الثالثة - كونه عليا ، أي كونه عاليا عن وجوه الفساد والبطلان . الرابعة - كونه حكيما ، أي محكما في وجوه البلاغة والفصاحة ، وذو حكمة بالغة . ويرى مفسرون آخرون أن هذه الصفات كلها صفات القرآن . وهذا على تفسير أم الكتاب باللوح المحفوظ ، وفي تفسير آخر أنه الآيات المحكمات لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
[ آل عمران 3 / 7 ]
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 61 . ( 2 ) تفسير الرازي : 27 / 193 .