والعجم . أما على تفسير ابن عيسى : لعلكم تفهمون أحكامه ومعانيه ، فيكون خاصا للعرب دون العجم « 1 » .
والظاهر إرادة كلا المعنيين ولا يلزم التخصيص بالعرب ، لأن عموم الرسالة الإسلامية من المبادئ الكبرى المعروفة .
وقوله تعالى
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يدل - كما ذكر الرازي - على أن القرآن كله معلوم ، وليس فيه شيء مبهم مجهول ، خلافا لمن يقول : بعضه معلوم ، وبعضه مجهول « 2 » .
3 - وصف اللّه تعالى القرآن في السماء بأنه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج 85 / 21 - 22 ] ، ثم وصف اللوح المحفوظ بأربع صفات هي :
الأولى - أنه
أُمِّ الْكِتابِ
وأصل كل شيء : أمه ، أي أن القرآن مثبت عند اللّه في اللوح المحفوظ .
الثانية - وأنه لدى اللّه بقوله
لَدَيْنا
. وإنما خصه اللّه بهذا التشريف لكونه الكتاب المشتمل على جميع ما يقع في ملك اللّه وملكوته .
الثالثة - كونه عليا ، أي كونه عاليا عن وجوه الفساد والبطلان .
الرابعة - كونه حكيما ، أي محكما في وجوه البلاغة والفصاحة ، وذو حكمة بالغة . ويرى مفسرون آخرون أن هذه الصفات كلها صفات القرآن .
وهذا على تفسير أم الكتاب باللوح المحفوظ ، وفي تفسير آخر أنه الآيات المحكمات لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
[ آل عمران 3 / 7 ]
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 61 .
( 2 ) تفسير الرازي : 27 / 193 .