تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً
أشد من قومك قوة
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
أي سبق وسلف في آيات اللّه بيان قصتهم العجيبة وإهلاكهم ، فكذلك يكون قومك مثلهم ، والآية وعد للرسول ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين .

الغاية والهدف من الآيات :

يريد اللّه تعالى أن يؤكد كون القرآن بلغة العرب ، مما يقتضي إيمان العرب قاطبة به ، فهم أقدر الناس على فهمه وإدراك معانيه ، ويؤكد أيضا أن القرآن كلام اللّه ومن عنده ، فهو محفوظ مصون في اللوح المحفوظ ، وليس من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما تزعمون ، وأن الإعراض عنه لا يكون سببا لترك تذكيرهم به ، فضلا من اللّه ونعمة ورحمة ، وليعتبروا بمصائر أمثالهم من الأمم التي أهلكها اللّه .

التفسير والبيان :

حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
تقدم بيان المراد من
حم
. ثم يقسم اللّه بالقرآن نفسه البيّن الواضح الجلي المعاني والألفاظ ، المبين طريق الهدى وكل ما يحتاج إليه الناس في الدنيا والآخرة .
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي إنا أنزلنا هذا القرآن بلسان العرب أو اللغة العربية التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس ، وقد جعلناه بلغة العرب فصيحا واضحا ، لتفهموه أيها العرب ، وتتدبروا معانيه ، كما جاء في آية أخرى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء 26 / 195 ] . والآية جواب القسم ، وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه وكونهما من واد واحد . ولعل : للتمني والترجي وهو لا يليق بمن كان عالما بعواقب الأمور ، فكان المراد هاهنا كما ذكر الرازي وغيره : أنزلناه قرآنا عربيا لكي تعقلوا معناه ، وتحيطوا بفحواه . هذا في الأرض ، وأما في السماء فقال تعالى :