تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
للتّخصيص ، ولأن المقصود بيان نفاذ قدرة اللّه في تكوين الأشياء كيف شاء وأراد ، لكنهم ذكروا أمثلة لكل حالة ، لتكون سلوة المكروب والمحزون ، فمثال الحالة الأولى : لوط وشعيب عليهما السّلام لم يكن لهما إلا البنات فكان للوط بنتان ، ومثال الحالة الثانية : إبراهيم عليه السّلام لم يكن له إلا الذّكور وهم ثمانية ، ومثال الحالة الثالثة : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان له من البنين أربعة : القاسم والطاهر وعبد اللّه وإبراهيم ، ومن البنات أربعة : زينب ورقيّة وأم كلثوم وفاطمة ، وكلهم من خديجة رضي اللّه عنها ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القبطية ، ومثال الحالة الرابعة : عيسى ويحيى عليهما السّلام . قال واثلة بن الأسقع : إن من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذّكر ، وذلك أن اللّه تعالى قال :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
فبدأ بالإناث .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - على البشر كافة إجابة ما دعاهم اللّه إليه من الإيمان به والطاعة ، قبل مفاجأتهم بيوم القيامة الذي لا يردّه أحد بعد ما حكم اللّه به ، وجعله أجلا ووقتا معلوما لديه ، ولا منجا ينجي أحدا من العذاب ، ولا ناصر ينصر . 2 - إن أعرض الناس عن الإيمان ، فليس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم موكّلا بهم يستطيع إكراههم على الإيمان ، ولا حافظا لأعمالهم حتى يحاسبهم عليها ، إنما عليه التبليغ فقط . 3 - طبع الإنسان الكافر عجيب غريب ، يفرح ويبطر عند الرحمة والرخاء والصحة والمتعة ، ويجحد النعمة عند البلاء والشدّة بسبب ما اقترف من الذّنوب ، فيعدد المصائب وينسى النّعم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 102 | وهبة الزحيلي