لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي إنه تعالى خالق السماوات والأرض ومالكهما والمتصرّف فيهما بما يريد ، وأنه ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع .
يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ، إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
أي إنه تعالى يخلق ما يشاء من الخلق والأولاد ، فيرزق من يشاء البنات فقط ، ويرزق من يشاء البنين فقط ، ويعطي من يشاء من الناس الصنفين معا الذّكر والأنثى ، فالتّزويج هنا : الجمع بين البنين والبنات ، ويجعل من يشاء عقيما لا يولد له ، لأن الملك ملكه ، ويمنح على وفق الحكمة والمصلحة ، فإنه سبحانه عليم بمن يستحق كلّ صنف أو قسما من هذه الأقسام ، بليغ عظيم القدرة على ما يريد من تفاوت الناس في ذلك ، على حسب الحكمة والعلم . يقال : رجل عقيم ، وامرأة عقيم .
وإنما قدّم اللّه تعالى أولا الإناث اهتماما وعناية من اللّه بهنّ بسبب ضعفهنّ ، وردّا على العرب في النّفور من الأنثى ، والفرح بالذّكور . وعبّر عن الإناث بالتّنكير وعن الذّكور بالتّعريف ، للتّنبيه على كون الذّكر أفضل من الأنثى .
وقال في إعطاء الإناث وحدهنّ ، وفي إعطاء الذّكور بلفظ الهبة :
يَهَبُ
وقال في إعطاء الصّنفين معا :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
للدلالة على الاقتران ، أي أنه تعالى يقرن الإناث والذّكور فيجعلهم أزواجا ، وكل شيئين يقرن أحدهما بالآخر فهما زوجان .
وأما التّعبير بالعقم فللدلالة على قدرة اللّه في منع الولد مع توافر الأسباب الظاهرة .
وأكثر المفسّرين على أن هذا الحكم عام في حقّ كلّ الناس ، إذ لا معنى