تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وإصرارهم على مذاهبهم الباطلة ، ثم ذكر تعالى مثلا من تقسيم هبات الأولاد ليكون دليلا على تصرف اللّه في العالم .

التفسير والبيان :

يحذّر تعالى من أهوال يوم القيامة ، ويأمر بالاستعداد له ، فيقول :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
أي أجيبوا دعوة ربّكم إلى الإيمان به وبكتبه ورسله ، واتّبعوا ما جاءكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، من قبل مجيء يوم يكون كلمح البصر ، ليس له دافع ، ولا مانع ، فلا يردّه أحد ، أو لا يردّه اللّه بعد أن حكم به ، وهو يوم القيامة . واستجاب وأجاب بمعنى واحد .
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
أي ليس لكم فيه حصن أو ملجأ تتحصّنون أو تلجؤون إليه ، ولا تجدون يومئذ من ينكر ما ينزل بكم من العذاب ، ولا تقدرون إنكار شيء مما اقترفتموه من السّيئات ، لرصده في صحفكم ، وشهادة ألسنتكم وجلودكم به ، فلا ملجأ من اللّه إلا إليه ، كما قال تعالى :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ : أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ كَلَّا لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
. والنّكير بمعنى المنكر ، كالأليم بمعنى المؤلم ، أو بمعنى الإنكار ، أي إنكار ما ينزل بهم من العذاب ، والنّكير والإنكار : تغيير المنكر .
فَإِنْ أَعْرَضُوا ، فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
أي فإن أعرض المشركون عن إجابة دعوة اللّه ورسوله ، فما أرسلناك أيها الرّسول موكّلا بهم ، رقيبا عليهم ، تحفظ أعمالهم وتحصيها ، حتى تحاسبهم عليها ، فما عليك إلا تبليغ ما أرسلناك به ، وليس عليك غيره . ونظائر الآية كثير ، مثل :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية 88 / 22 ] ،