تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
5 - إن تعذيب الكفار بسبب إعراضهم عن الإيمان باللّه وبالبعث وبالرسل في الدنيا التي هي دار التكليف والعمل ، وتركهم التوحيد ، واختيارهم الشرك والمعاصي . 6 - أقام اللّه تعالى آيات وأدلة كثيرة على وجوده وتوحيده وقدرته وحكمته ، ومنها هنا آيات السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبحار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا ، ومنها إنزال الرزق بإنزال المطر سبب الحياة والبركة والخير . ويلاحظ أنه جمع في هذه الآية بين رعاية مصالح الأديان ومصالح الأبدان ، لأن بإظهار الآيات قوام الأديان ، وبإنزال الرزق من السماء قوام الأبدان . ولكن ما يتعظ بهذه الآيات ، فيوحد اللّه إلا من ينيب ويرجع إلى طاعة اللّه ، والمعنى : إنّ لمس وإدراك دلائل توحيد اللّه كالشئ المستقر في العقول ، والاشتغال بالشرك وبعبادة غير اللّه مانع يحجب أنوار العقل والفكر ، فإذا تخلى العبد عن الشرك ، وأناب إلى اللّه ، زال الغطاء ، واستنار القلب ، فحصل الفوز التام ، وظهرت سبيل النجاة . 7 - وكما أن من صفات كبرياء اللّه وإكرامه : كونه مظهرا للآيات ، منزلا للأرزاق ، فله صفات ثلاث أخرى من صفات الجلال والعظمة ، وهي كونه رفيع الصفات ، خالق العرش ومدبره ومالكه ، منزل الوحي والنبوة على من يشاء من عباده . وسمي الوحي روحا ، لأن الناس يحيون به من موت الكفر ، كما تحيا الأبدان بالأرواح ، كما تقدم . 8 - ما على العباد أمام هذه الصفات العليا إلا عبادة اللّه وحده لا شريك له ، مخلصين له العبادة والطاعة ، حتى ولو كره الكافرون عبادة اللّه ، فلا تعبدوا أيها المؤمنون غيره .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 94 | وهبة الزحيلي