و
روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي ص قال : « ادعوا اللّه تبارك وتعالى ، وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه » .
ثم ذكر تعالى أيضا ثلاث صفات أخرى من صفات الجلال والعظمة ، فقال :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ، ذُو الْعَرْشِ ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
أي هو الذي يريكم آياته ، وهو رفيع الصفات ، وهو صاحب العرش ومالكه وخالقه والمتصرف فيه ، وذلك يقتضي علو شأنه وعظم سلطانه ، وهو الذي ينزل الوحي على من يريد من عباده الذين يختارهم لرسالته وتبليغ أحكامه ، وهم الأنبياء ، ليقوموا بإنذار الناس بالعذاب يوم يلتقي أهل السماوات والأرض في المحشر ، ويلتقي الأولون والآخرون .
وسمي الوحي روحا ، لأن الناس يحيون به من موت الكفر ، كما تحيى الأبدان بالأرواح . والمراد بقوله :
مِنْ أَمْرِهِ
أي من شرائعه التي يوحي بها إلى أنبيائه ليمتثلوا ويسيروا في حياتهم بموجبها .
ونظائر الآية كثيرة ، مثل قوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
[ النحل 16 / 2 ] ونحو قوله سبحانه :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
[ الشعراء 26 / 193 - 195 ] .
ومن صفات يوم القيامة أيضا ما يلي :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ، لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
أي إن يوم التلاق هو اليوم الذي هم فيه ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ، لاستواء الأرض ، وهم خارجون من قبورهم في العراء ،