تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
9 - إنما يبعث اللّه الرسل لإنذار يوم البعث يوم تلاقي الخلائق جميعهم في أرض المحشر ، ويوم يكونون ظاهرين في صعيد واحد ، لا يسترهم شيء ، لاستواء الأرض ، وذلك اليوم لا يخفى على اللّه شيء من العباد ومن أعمالهم ، وهو اليوم الذي يظهر فيه السلطان المطلق والملك التام للّه الواحد القهار ، ويقول سبحانه بعد فناء الخلق وهلاك كل من في السماوات ومن في الأرض : لمن الملك في هذا اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيجيب نفسه : للّه الواحد القهار . وفي تفسير آخر : أن السائل غير اللّه ، والمجيب هم أهل المحشر ، ورجح هذا القرطبي ، فقال : أصح ما قيل فيه : ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال : يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة ، لم يعص اللّه جل وعز عليها ، فيؤمر مناد ينادي :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
؟ فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ، ويقوله الكافرون غمّا وانقيادا . ثم أردف القرطبي قائلا : والقول الأول ظاهر جدا ، لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدّعين وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كل ملك وملكه ، ومتكبر وملكه ، وانقطعت نسبهم ودعاويهم . ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطيّ السماء : « أنا الملك ، فأين ملوك الأرض » كما في حديثي أبي هريرة وابن عمر ، ثم يطوي الأرض بشماله والسماوات بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ، أين المتكبرون ؟ ! « 1 » . 10 - ومن صفات ذلك اليوم : أن تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ، وأنه لا ظلم فيه ، فلا ينقص أحد شيئا من عمله ، وإن اللّه سريع الحساب ، فلا يحتاج إلى تفكر واستدلال ، لأنه تعالى العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء ، فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال بغيره ، وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 300 - 301