تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أنه سريع الحساب ، وذلك يدل على أنه يصل إليهم ما يستحقونه في الحال . و قد روى مسلم في صحيحة حديثا في بيان منع الظلم في الحساب عن أبي ذر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه ص ، فيما يحكي عن ربه عز وجل أنه قال : « يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرّما ، فلا تظالموا - إلى أن قال - يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تبارك وتعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » .

فقه الحياة أو الأحكام :

يؤخذ من الآيات ما يأتي : 1 - إن اللّه تعالى يحب الخير لعباده ويكره الكفر والشر لهم ، لذا كان مقته وبغضه للكفار في وقت تعذيبهم بالنار أشد من بغضهم أنفسهم في ذلك الوقت ، لأنها أوبقتهم في المعاصي . 2 - احتج أكثر العلماء بآية :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
في إثبات عذاب القبر ، بناء على تفسير السدّي : أنهم أميتوا في الدنيا ، ثم أحياهم في القبور للسؤال ، ثم أميتوا ثم أحيوا في الآخرة . وإنما جنح إلى هذا التفسير ، لأن لفظ الميت لا ينطلق في العرف على النطفة . ولو كان الثواب والعقاب للروح دون الجسد فما معنى الإحياء والإماتة ؟ . كذلك تدل هذه الآية على حصول الحياة في القبر . 3 - يعترف الكفار بذنوبهم واستحقاقهم العقاب يوم القيامة ، ويندمون على ذلك ، لكن لا ينفعهم فيه الندم والاعتراف . 4 - يطلب الكفار الرجوع إلى الدنيا للإيمان والطاعة ، ولكن لا رجعة لهم .