وأخبرت عن طلب أهل النار الخروج منها لشدة العذاب ، ورفض هذا الطلب ، وأقامت الأدلة على وجود اللّه القادر ، وخوّفت من أهوال القيامة ، وأنذرت الكفار من شدائد ذلك اليوم .
ثم لفتت الأنظار لموضع العبرة من إهلاك الأمم الغابرة وهو كفرهم بالآيات البيّنات التي جاؤوا بها ، وخصّت بالذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون وهامان وقارون ، وما دار من حوار بين فرعون وقومه وبين رجل من آل فرعون يكتم إيمانه ، وما فعله فرعون الطاغية من قتل أبناء بني إسرائيل واستحياء نسائهم ، خشية انتشار الإيمان في قومه ، وانتهاء القصة بهلاك فرعون بالغرق في البحر مع جنوده ، ونجاة موسى وقومه جند الإيمان في ذلك العصر .
وتلك هي قصة الإيمان والطغيان .
وقد أردف ذلك بإعلان خذلان الكافرين ، ونصر الرسل والمؤمنين نصرا مؤزرا في الدنيا والآخرة .
وختمت القصة بأمر النبي ص بالصبر على أذى قومه كما صبر موسى وغيره من أولي العزم .
ثم أوردت السورة الأدلة الكونية الدالة على وحدانية اللّه وقدرته ، وضربت المثل للمؤمن بالبصير ، وللكافر بالأعمى ، فالمؤمن نيّر القلب والبصيرة بنور اللّه ، والكافر مظلم النفس يعيش في ظلمة الكفر .
وأتبعت ذلك ببيان نعم اللّه على عباده من الأنعام والفلك وغيرها .
وختمت السورة بما يؤكد الغرض المهم منها : وهو الاعتبار بمصرع الظالمين المكذبين ، وما يلقونه من أصناف العذاب ، ومبادرتهم إلى الإيمان حين رؤية العذاب ، ولكن لا ينفعهم ذلك ، فإن سنّة اللّه الثابتة ألا يقبل إيمان اليأس أو حال رؤية البأس .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 70
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٧٠