تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن هول يوم القيامة وما فيه من الآيات العظيمة الباهرة الدالة على كمال القدرة وتمام العظمة الإلهية ، فيقول :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى ، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
أي هذه هي النفخة الأولى للموت ، حيث ينفخ إسرافيل في الصور الذي هو بوق أو قرن ، فيموت من الفزع وشدة الصوت أهل السماوات والأرض ، والصعق : الموت في الحال . إلا من شاء اللّه ألا يموت حينئذ كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل نفسه الذين يموتون بعد ذلك . قال قتادة : لا ندري من هم ؟ . ثم ينفخ فيه نفخة أخرى للبعث من القبور ، فيقوم الخلق كلهم أحياء على أرجلهم ينظرون أهوال القيامة وما يقال لهم أو ينتظرون ما يفعل بهم ، بعد أن كانوا عظاما ورفاتا ، كما قال تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات 79 / 13 - 14 ] وقال سبحانه :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ، فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ، وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء 17 / 52 ] وقال جل وعلا :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ ، إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم 30 / 25 ] . ثم ذكر اللّه تعالى بعض أحوال يوم القيامة : 1 -
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
أي أضاءت أرض المحشر وأنارت بتجلي الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء ، وبما أقامه اللّه من العدل بين أهلها ، وما قضى به من الحق بين عباده . 2 -
وَوُضِعَ الْكِتابُ
أي وضعت كتب وصحائف أعمال بني آدم بين