تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
المغفرة والرحمة ، فلا يعاقب بعد التوبة . قال ابن كثير : هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن اللّه تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ، ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت ، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة ، لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه « 1 » . وقال الشوكاني : وهذه الآية أرجى آية في كتاب اللّه ، لاشتمالها على أعظم بشارة ، فإنه أولا أضاف العباد إلى نفسه ، لقصد تشريفهم ومزيد تبشيرهم ، ثم وصفهم بالإسراف في المعاصي والاستكثار من الذنوب ، ثم عقّب ذلك بالنهي عن القنوط من الرحمة لهؤلاء المستكثرين من الذنوب ، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب الأولى وبفحوى الخطاب ، ثم جاء بما لا يبقى بعده شك :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ . .
. وتقييد المغفرة بالتوبة والإنابة وإخلاص العمل مأخوذ من الآية التالية :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ . .
الآية ومن الأحاديث المتقدمة في سبب النزول ، فباب الرحمة واسع ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ التوبة 9 / 104 ] وقال سبحانه :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء 4 / 110 ] . أخرج الطبراني عن سنيد بن شكل قال : سمعت ابن مسعود يقول : إن أعظم آية في كتاب اللّه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة 2 / 255 وآل عمران 3 / 2 ] . وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل 16 / 90 ] . وإن أكثر آية في القرآن فرجا في سورة الغرف ( أي الزمر ) :
قُلْ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
.
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 58