تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وفجرات ، فهل يغفر لي ؟ فقال ص : ألست تشهد أن لا إله إلا اللّه ؟ قال : بلى ، وأشهد أنك رسول اللّه ، فقال ص : قد غفر لك غدراتك وفجراتك . وأخرج الحاكم والطبراني عن ابن عمر قال : كنا نقول : ما لمفتتن توبة ، إذا ترك دينه بعد إسلامه ومعرفته ، فلما قدم رسول اللّه ص المدينة ، أنزل فيهم :
قُلْ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
الآية . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : إن أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان ، ودعا مع اللّه إلها آخر ، وقتل النفس التي حرم اللّه ، لم يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم ، وقد عبدنا الآلهة ، وقتلنا النفس ، ونحن أهل شرك ؟ فأنزل اللّه :
قُلْ : يا عِبادِيَ . .
الآية .

المناسبة :

بعد أن أوعد اللّه تعالى الكافرين بشتى أنواع الوعيد ، أردفه ببيان كمال رحمته وفضله وإحسانه في حق عباده المؤمنين ، بغفران ذنوبهم إذا تابوا وأنابوا إليه وأخلصوا العمل له ، لترغيب الكفار في الإيمان باللّه تعالى وترك الضلال ، وكثيرا ما تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف . قال أبو حيان : وهذه الآية :
قُلْ : يا عِبادِيَ
عامة في كل كافر يتوب ومؤمن عاص يتوب ، تمحو الذنب توبته .

التفسير والبيان :

قُلْ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أي قل أيها الرسول : يا عباد اللّه الذين أفرطوا في المعاصي واستكثروا منها ، لا تيأسوا من مغفرة اللّه تعالى ، فإن اللّه يغفر كل ذنب إلا الشرك الذي لم يتب منه صاحبه ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] إن اللّه كثير
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 37 | وهبة الزحيلي