تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

البلاغة :

آية
قُلْ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . .
فيها : إقباله تعالى على خلقه ونداؤه لهم ، وإضافة عباد إليه للتشريف ، والتفات من التكلم إلى الغيبة ، إذ الأصل : تسرفوا ، ولا تقنطوا من رحمتي ، وإضافة الرحمة في قوله
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إلى اللّه باعتبار لفظ الجلالة جامعا لجميع الأسماء والصفات ، وقوله :
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
جملة معرّفة الطرفين ، مؤكدة بأن وضمير الفصل ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
وضع فيه الاسم الظاهر موضع الضمير ، لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق .
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
قوله :
جَنْبِ اللَّهِ
: كناية عن حق اللّه وطاعته .

المفردات اللغوية :

عِبادِيَ
هذه الإضافة مخصوصة بالمؤمنين في عرف القرآن .
أَسْرَفُوا
أي تجاوزوا الحد في أفعالهم ، بالإسراف أو الإفراط في المعاصي
لا تَقْنَطُوا
لا تيأسوا من مغفرته وتفضله
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
عفوا منه ، ولو بعد تعذيب ، وتقييد المغفرة بالتوبة خلاف الظاهر ، كما قال البيضاوي ، ويدل على إطلاقها فيما عدا الشرك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] والتعليل بقوله هنا :
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
على المبالغة وإفادة الحصر ، والوعد بالرحمة بعد المغفرة . لكن هذا متروك لمشيئة اللّه وتفضله ، وليس هو القانون العام .
وَأَنِيبُوا
ارجعوا وتوبوا
إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا
أخلصوا العمل
لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
بمنعه ، إن لم تتوبوا ، وذكر الإنابة بعد المغفرة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة ، وللدلالة على أنها شرط فيها لازم ، لا تحصل بدونه ، كما قال الزمخشري ، أي إن المغفرة لا تحصل لكل أحد من غير توبة وإخلاص في العمل ، وهو القانون العام .
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
وهو القرآن
بَغْتَةً
فجأة
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
بمجيئه ، فتتداركون التقصير في الأعمال
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ
كراهة أن تقول نفس ، وتنكير نفس لأن القائل بعض الأنفس ، أو للتكثير
يا حَسْرَتى
أي يا حسرتي وندامتي
فَرَّطْتُ
قصرت
فِي جَنْبِ اللَّهِ
جانبه أي طاعته وعبادته وطلب مرضاته
وَإِنْ
وإني
السَّاخِرِينَ
المستهزئين بدينه وكتابه وأهله .