تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يذكر معه آلهتهم ، اشمأزوا ، أي نفروا وانقبضوا ، وإذا ذكرت آلهتهم مع اللّه سروا وفرحوا . وذلك يدل على الجهل والحماقة ، لأن ذكر اللّه أساس السعادة وعنوان الخير ، وأما ذكر الأصنام وهي الجمادات ، فهو رأس الجهالة والحماقة . قال الزمخشري : ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز ، إذ كل واحد منهما غاية في بابه ، لأن الاستبشار : أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل . والاشمئزاز : أن يمتلئ غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه . وبعد بيان مذمة المشركين وفساد عقولهم في حبهم للشرك ونفرتهم من التوحيد ، أمر اللّه نبيه بالالتجاء إليه والدعاء المنجي من لوثاتهم ، فقال :
قُلِ : اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أي ادع اللّه قائلا : يا اللّه خالق السماوات والأرض ، ويا عالم السر والعلانية ، أنت تفصل بين عبادك ، يوم المعاد ، فتجازي المحسن بإحسانه ، وتعاقب المسئ بإساءته ، حتى يظهر المحق من المبطل ، وترتفع خلافاتهم التي كانت بينهم في الدنيا . وفطر السماوات والأرض : جعلها على غير مثال سابق . وقوله :
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
دليل على صفة اللّه بالقدرة التامة ، وقوله :
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ
دليل على وصف اللّه بالعلم الكامل ، وإنما قدم ذكر القدرة على ذكر العلم ، لأن العلم بكونه تعالى قادرا متقدم على العلم بكونه عالما . أخرج مسلم وأبو داود وغيرهما عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه ص إذا قام من الليل ، افتتح صلاته : اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين