هي التي بها النفس والتحريك ، فيتوفيان عند الموت ، وتتوفى النفس وحدها حين النوم . والأظهر أنهما شيء واحد ، كما تدل الآثار الصحاح الآتية في استنباط الأحكام .
وقال الرازي : النفس الإنسانية : عبارة عن جوهر مشرق روحاني إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء ، وهو الحياة . ففي وقت الموت : ينقطع تعلقه عن ظاهر البدن وباطنه ، وذلك هو الموت . وأما في وقت النوم فإنه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن دون باطنه ، فثبت أن الموت والنوم من جنس واحد ، إلا أن الموت انقطاع تام كامل ، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه « 1 » .
ونظرا لشبه النوم بالموت في بعض الأوجه ، إذ النوم موت أصغر ، والموت نوم أكبر ، يسنّ عند النوم الدعاء التالي ،
ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه ص : « إذا أوى أحدكم إلى فراشه ، فلينفضه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم ليقل : باسمك ربي وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين » .
و
خرج البخاري عن حذيفة قال : كان رسول اللّه ص إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ، ثم يقول :
« اللهم باسمك أموت وأحيا » وإذا استيقظ قال : « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » .
ثم ذم اللّه تعالى اتخاذ المشركين شفعاء من دون اللّه ، وهم الأصنام والأنداد التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان ، وهي لا تملك شيئا من الأمر ، إذ هي جمادات لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ، فقال :
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 26 / 286