تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ
أي بل هل اتخذوا من دون اللّه آلهة شفعاء تشفع لهم عند اللّه ؟ أي لا ينبغي لهم ذلك ، وردّ اللّه عليهم بقوله :
قُلْ : أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ
أي قل لهم أيها النبي وأخبرهم : كيف تتخذون تلك الأصنام شفعاء لكم ، وهم لا يملكون شفاعة ولا غيرها ، ولا يعقلون شيئا من شفاعة أو غيرها ، ولا يدركون أنكم تعبدونهم ؟ ثم أعلمهم اللّه تعالى بصفة جازمة عن ملكه بنفسه جميع أنواع الشفاعات قائلا :
قُلْ : لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ، لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي إن اللّه تعالى هو مالك جميع أنواع الشفاعة ، وليس لأحد منها شيء ، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن ارتضاه وأذن له ، كما قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة 2 / 255 ] وقال :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء 21 / 28 ] . والسبب أن اللّه تعالى هو مالك السماوات والأرض ، وهو المتصرف في جميع شؤونها ، وإليه مصيركم بعد البعث . وعليه ، تجب العبادة لمالك النفع والضر في الدنيا ، ومالك الجزاء والحساب في الآخرة على جميع الأعمال . وفي هذا تهديد ووعيد بالاعتماد على من دون اللّه في أي شيء . ثم ذكر اللّه تعالى بعض قبائح المشركين وغرائبهم ، فقال :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
أي إن من سيئات المشركين الكبرى أنه إذا قيل لهم : لا إله إلا اللّه ، انقبضوا ونفروا واغتاظوا ، لأنهم لا يؤمنون باللّه ولا بالبعث بعد الموت ، وإذا ذكر الذين من دونه ، أي الأصنام والأنداد ، أو الآلهة المزعومة ، كاللات والعزّى ومناة ، كما ورد في سورة النجم ، إذا هم يفرحون ويسرّون . ومدار المعنى على قوله :
وَحْدَهُ
أي إذا أفرد اللّه بالذكر ، ولم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 24 | وهبة الزحيلي