تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

سبب النزول : نزول الآية ( 44 ) :

لَقالُوا : لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
: أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا ؟ فأنزل اللّه :
لَقالُوا : لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
الآية . والمراد أن نزول هذه الآية بسبب تعنت الكفار .

المناسبة :

الواقع أن سبب النزول هذا لا يقبل ، لأنه - كما ذكر الرازي - يقتضي ورود آيات لا تعلق للبعض فيها بالبعض ، مما قد يؤدي إلى الطعن في عدم انتظام القرآن ، فضلا عن ادعاء كونه معجزا . والحق أن هذه السورة من أولها إلى آخرها كلام واحد ، على ما حكى اللّه تعالى عنهم من قولهم :
وَقالُوا : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
وهذا الكلام متعلق به ، وجواب له . والتقدير : أنا لو أنزلنا هذا القرآن بلغة العجم ، لكان لهم أن يقولوا : كيف أرسلت الكلام العجمي إلى القوم العرب ؟ ويصح لهم أن يقولوا :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
أي من هذا الكلام .
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
منه ، لأنا لا نفهم ولا نحيط بمعناه . والمراد تأكيد عروبة القرآن ، إذ لو فرض نزوله بلغة أعجمية لحق للعرب أن يقولوا : لا نفهم ، أما وإنه نزل بلغتهم وبألفاظهم ، فلم يبق لهم عذر في الإعراض عنه ، وقولهم :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
من هذه اللغة .
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
من تلك اللغة « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 27 / 133