تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

التفسير والبيان

وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا : لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟
أي لو فرض أن جعلنا هذا القرآن بغير لغة العرب أي بلغة العجم ، لقال كفار قريش : هلا بينت آياته بلغتنا حتى نفهمه ، فإنا عرب لا نفهم لغة العجم ؟ وقالوا أيضا : أكلام أعجمي ومرسل إليه عربي ؟ والمقصود أن القرآن عربي فلم لا يفهمونه ولا يعملون به ؟ ! ولو نزل بلسان أعجمي لأنكروا ذلك ، وقالوا : هلا بينت آياته باللغة التي نفهمها ؟ وقالوا أيضا : أكلام أعجمي والمرسل إليهم عرب ؟ أي كيف ينزل كلام أعجمي على مخاطب عربي لا يفهمه ؟ ! ولما كان جميع القرآن عربيا في لفظه ومعناه ، ومع هذا لم يؤمن به المشركون ، دل على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت ، كما قال عز وجل :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ، ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء 26 / 198 ] . ثم أبان اللّه تعالى هدف القرآن الكريم وغايته ، فقال :
قُلْ : هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين القائلين :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
: إن هذا القرآن هداية لقلب من آمن به ، وشفاء لما في الصدور من الشكوك والرّيب ، كما قال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الإسراء 17 / 82 ] . ثم أوضح موقف المشركين من القرآن الكريم ، فقال :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
أي والذين لا يصدقون باللّه ورسوله ورسالته : في آذانهم صمم عن سماعه وفهم معانيه ، فهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247 | وهبة الزحيلي