كل ما سواها ، والنبي ص هو الأنموذج الأول للدعاة ، والقدوة الحسنة لهم ، كان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول اللّه ، هذا حبيب اللّه ، هذا ولي اللّه ، هذا صفوة اللّه ، هذا خيرة اللّه ، هذا واللّه أحبّ أهل الأرض إلى اللّه ، أجاب اللّه في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه « 1 » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين .
والحق أن هذه الآية كما تقدم وكما قال الحسن : عامة في كل من دعا إلى اللّه ، نزلت في كل مؤمن . والدعوة إلى اللّه : بإقامة الأدلة والبراهين القطعية على صحة العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية .
2 - لا بد من أن يجمع الداعية بين العمل الصالح ( وهو اجتناب المحارم ، وكثرة المندوبات ، وأداء الفرائض ) وبين التصريح بالاعتقاد باللّه في ذلك كله ، وإخلاص العمل لوجه اللّه تعالى .
وقوله تعالى :
وَقالَ : إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
رد على من يقول : أنا مسلم إن شاء اللّه « 2 » .
3 - هناك فرق عظيم بين الحسنة والسيئة وأثر كل منهما ، والحسنة : دعوة الرسول ص إلى دين الحق ، والصبر على جهالة الكفار ، وترك الانتقام ، وترك الالتفات إليهم . والسيئة : ما أظهره المشركون من الجلافة في قولهم المتقدم أوائل السورة :
وَقالُوا : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
وأمثلة الحسنة : قول لا إله إلا اللّه ، والطاعة للّه تعالى ورسوله ص ، والمداراة ، والعفو ، والعلم ، وحبّ
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1650
( 2 ) المرجع والمكان السابق .