تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

البلاغة :

وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً . .
هذه الآية في قمة البلاغة والبيان وجمال الأسلوب والتناسق الفني في التعبير والأداء ، فكأن الحركة ولمس معالم القدرة الإلهية وبعث الحياة تتمثل في جنباتها .

المفردات اللغوية :

وَمِنْ آياتِهِ
جمع آية : وهي البرهان والحجة الدالة على وحدانية اللّه وقدرته
الَّذِي خَلَقَهُنَّ
أي خلق الآيات الأربع وسواها
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
أمر بالسجود ثم ذكر العبادة ، لأن السجود أخص العبادات ، وهو موضع سجدة التلاوة عند الشافعية ، لاقتران الأمر به ، وعند أبي حنيفة : آخر الآية الأخرى ، لأنه تمام المعنى .
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
عن الامتثال أو السجود للّه وحده
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
أي الملائكة
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
يصلون له دائما ، لقوله تعالى :
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
لا يملّون .
خاشِعَةً
جامدة يابسة لا نبات فيها ، وأصل الخشوع : التذلل ، أستعير لحال الأرض الجدبة اليابسة
اهْتَزَّتْ
تحركت
وَرَبَتْ
انتفخت وعلت بالنبات
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
من الإحياء والإماتة .

المناسبة :

بعد بيان أن أحسن الأعمال والأقوال هو الدعوة إلى اللّه تعالى ، ذكر اللّه تعالى الدلائل الدالة على وجود اللّه وقدرته وحكمته ، كمادة للدعوة إلى اللّه ، وتنبيها على أن الدعوة إليه تعالى هي تقرير الدلائل الدالة على ذات اللّه وصفاته . وقد ذكر هنا الدلائل الكونية الفلكية الأربعة وهي الليل والنهار والشمس والقمر ، ثم أتبعها بآية أرضية في مرأى العين ، وهي إنبات النباتات بالمطر في الأرض .