الأخرى الفاعلة في مواجهة هذه البلية الهدامة . ثم أن القرآن يعتبر كظم الغيظ من العلامات الفارقة للأبرار . قال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » .
8 - الترفيه والدعابة :
يشغل الترفيه ( بالطبع الترفيه السوي ) ، الرياضة ، السياحة والترحال ، المحاورات البهيجة مع ذوي السيرة الحسنة ، النوم الكافي وفي الموعد المناسب « 2 » ، المزاح المعقول البعيد عن التجريح أو الآثام وما إليها مكانة خاصة في أي نهج منطقي في الحياة . وهي في الحقيقة عوامل تساهم في تمكين الإنسان من أن يؤدي واجباته في الحياة بنشاط وحيوية ويبدي بسهولة مقاومة ناجحة إزاء تحامل العوامل المنغصة والصدمات النفسية .
قال رسول اللّه ( ص ) : « روّحوا القلب ساعة بساعة » « 3 » .
فالمؤمن يتسم بالبشر تأسيا برسول اللّه ( ص ) وأئمة الهدى عليهم السّلام وتزين سيماه دوما هالة من السرور وإن كان قلبه مكتظا بالحزن . ومن هنا تعتبر الدعابة ، بحدودها المعقولة ، مع الالتزام خلالها بالأدب والنأي عن الخطيئة ، من خصائص المؤمن « 4 » .
هامش
- ( نهج الفصاحة ، الحديث 224 )
وجاء عنه ( ص ) أيضا في المصدر نفسه ( الحديث 225 ) : « إذا غضبت فاسكت » .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 134 .
( 2 ) تناولنا موضوع النوم وآثاره في الفصل الثاني من الكتاب .
( 3 ) نهج الفصاحة ، الحديث 1677 .
( 4 ) عن رسول اللّه ( ص ) : « المؤمن دعب لعب والمنافق قطب غضب » . ( بحار الأنوار ، المجلد 77 ، ص 153 .
من المآخذ التي كان المنافقون يوجهونها إلى شخصية الإمام علي ( ع ) أنه كان خلافا لمناوئية بشاشا ممازحا ( انظر كتاب « الإنسان الكامل » للشهيد مطهري ) . والأكثر إثارة للانتباه هو ما يذكره ابن أبي الحديد في كتابه « شرح نهج البلاغة » وبأسلوب لطيف حول سريان هذه الخصيصة منه ( ع ) إلى أتباعه . -