إلى اللّه « 1 » . يرى البعض أن أكثر من نصف مراجعي المراكز العلاجية الطبية بهدف علاج أمراضهم الجسمية أما تكون أمراضهم في الواقع نفسية أو يعود منشؤها إلى المشاكل النفسية كما أن كلفة علاج الأمراض النفسية تسجل ارتفاعا أكثر ، قياسا إلى غيرها من الأمراض . وتبعات هذه الأمراض على الفرد والأسرة ، والمجتمع ، وعلى الانتاجية في العمل ، وهبوط المستوى الدراسي ، وتبلور الجرائم ، والإدمان ، والطلاق وما شابهها تبلغ درجة من السوء تدفعنا للقول بأن أعقل إجراء يتخذ عند ملاحظة أعراض مثل هذه الحالات هو مراجعة المشاورين وأطباء وخبراء النفس المتمرسين ، فمراجعة ذوي الاختصاص والعلاج المبكر هو في الواقع أداء للواجب ومراقبة لسلامة المجتمع أيضا .
قواعد الصحة النفسية في التنظيمات الاجتماعية :
للالتزام ببعض الأمور في التنظيمات الاجتماعية مثل الأسرة ، المدرسة ، الثكنات ، والدوائر والمؤسسات الأخرى فاعلية في تحسين مؤشرات الصحة النفسية وتفادي الاضطرابات النفسية .
هامش
( 1 ) يروي الشيخ البهائي في كتابه « الكشكول » حكاية توجيهية مضمونها أن الملك الإيراني « انوشيروان » نقم على وزيره « بزرجمهر » فألقاه في السجن . وبعد أيام ذهب عنه غضبه فبعث رجاله يتقصون أوضاع بزرجمهر فيعودوا إليه بأخبار عن الوزير . وجد رجاله بزرجمهر في السجن ينعم بفراغ البال وبمعنوية عالية فأدهشهم وضعه وسألوه عن السبب .
قال : أصنع من خمسة أدوية منفردة وصفة أتعاطاها لتحفظني على خير ما يرام .
طلب رجال الملك منه أن يشرح لهم تركيب الوصفة . فقال بزرجمهر : دوائي الأول :
التوكل على اللّه واليقين بأن كل شيء بيده هو ، والدواء الثاني : هو أنني أعلم أن هنالك في كل وضع وضعا أسوأ منه ، والدواء الثالث : هو وثوقي من أنه ينبغي علي أن أحمد اللّه لأنني لست في وضع أسوأ مما أنا فيه . والدواء الرابع : هو أنه لا جدوى من الضجر والجزع . والدواء الخامس : هو أنه لا أحد يعلم ما يحمله الغد فقد يأتي بوضع آخر تزول فيه جميع معاناتي .
لما أنبأ الملك انوشيروان بما جرى خلال هذا اللقاء ، سرى عن وزيره وأعرب له عن احترامه واعتزازه به ( انظر « أنيس المرضى » للمؤلف ) .