تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
يروى عن النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أنه كان يمزح ولا يقول إلّا حقا ولا يؤذي قلبا ولا يفرط فيه » ولكنه نوّه إلى أن : « كثرة المزاح تذهب بماء الوجه » « 1 » . فالدعابة اي المفاكهة
( Humor )
تهشم حالة التكبر والغرور وتمزق شرنقة التزمت « 2 » والجدية المفرطة مما يمكّن الانسان من التنفيس عن الضغوط النفسية وافراغ التبعات السيئة لمعاتبة الذات وما يسمى بوخز الضمير ( التوتر المكبوت ) ، والأمر بالغ الفائدة للإنسان عند مواجهة الصدمات النفسية « 3 » . نضيف أخيرا بأن الضحك والابتسامة وكذلك البكاء في حدودها المعقولة « 4 » ، وكل في ظرفه المناسب يعتبر دواء مهدئا فاعلا لمواجهة الصدمات النفسية . مع اننا تحدثنا في هذا المجال عن الدعابة والضحك دون البكاء إلّا أنه يجب ان لا نغفل عن دور البكاء أيضا .

9 - آليات أخرى :

بمقدور الإنسان التغلب على الكثير من المشاكل بالتعامل بأريحية مع وقائع الحياة واستيعاب حقيقة زوال الأفراح والأتراح معا « 5 » والتوجه بتركيز أكبر
هامش
- يروى عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : ما من مؤمن إلّا وفيه دعابة . قلت : وما الدعابة . قال : المزاح . ( بحار الأنوار ، المجلد 76 ، ص 60 ) ( 1 ) انظر بحار الأنوار ، المجلد ( 72 ) ، ص 235 . ( 2 ) كلمة( Humere )الاتينية تعني السيولة والرطوبة ولفظة( Humor )المشتقة منها تعني الدعابة . وهكذا في اللغة الفارسية يطلق مصطلح ( خشكي ) الذي يعني في معناه اللغوي ( النشفان والجفاف ) على الحالة المعاكسة للدعابة . ( 3 ) تناولنا هذا الموضوع في بحث واف جاء في كتابنا « أنيس المرضى » . ( 4 ) لا نقصد بذلك ، البكاء المرير الزاخر بالتشوش والرهاب والقلقلة بل البكاء الهادئ ، وهو انعكاس طبيعي إزاء الألم . ذكرنا تفاصيل أوفى حول هذا الموضوع في كتاب « ترانيم الرحيل » . ( 5 ) قد يكون الدافع في التأكيد على زيارة القبور في ظروف السرور الزائد أو الهم المفرط هو في الواقع تمكين الإنسان من استيعاب وفهم حقيقة فناء الدنيا وبالتالي ارشاده لتعديل سلوكه في ظل هذه المفاهيم . للمزيد من الاطلاع انظر كتاب « ترانيم الرحيل » للمؤلف .
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 460 | محمد مهدي الأصفهاني / زهراء يگانه