وباذعاننا إلى أن « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون » « 1 » ، نخلص إلى أنه توقع غير منطقي أن نواصل حياة لا تظهر خلالها أية أحداث أو سلوكيات غير مستساغة « 2 » وبذلك يتيسر لنا ضبط النفس والتحكم بمشاعر الغضب .
فالاعتدال في السلوك وفي الأمور جميعا « 3 » ، والرأفة بالأسرة « 4 » ، والاعتناء بشؤون عباد اللّه « 5 » خاصة استمالة الأيتام والاحتفاء بهم « 6 » ، والتسابق في إظهار الود للآخرين « 7 » ، أمور تخلق أجواءا في المجتمع يغدو ، في ظلها ، صقل الهموم عن قلوب الآخرين أمرا دارجا في ذلك المجتمع .
وتقدم لنا التعاليم الإسلامية تطبيقات عملية وتنويهات متنوعة لضبط الغضب ، منها أن الشيطان أقرب ما يكون للإنسان أثناء غضبه وأن مثل هذه الظروف ليست وقتا مناسبا لاتخاذ قرارات سديدة وأنه يتحتم خلالها إجراء تغيير في الوضع في خطوة نحو ضبط النفس « 8 » ، إلى جانب عشرات التعاليم
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة ، الحديث ( 2149 ) .
( 2 ) لا يمثل هذا بالطبع جوازا لارتكاب ما لا يرتضى من السلوكيات فقد منع الإنسان حتى من إلقاء نظرة مزرية على الآخرين .
قال رسول اللّه ( ص ) : « ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه بنظرة تؤذيه » . ( نهج الفصاحة ، الحديث 2699 )
( 3 ) « خير الأمور أوسطها » . ( نهج الفصاحة ، الحديث 1481 )
( 4 ) « خياركم ، خيركم لأهله » . ( نهج الفصاحة ، الحديث 1476 )
( 5 ) جاء في حديث نبوي شريف : « الخلق عيال اللّه فأحب الخلق إلى اللّه من نفع عيال اللّه وأدخل على أهل بيت سرورا » . ( بحار الأنوار ، المجلد 74 ، ص 316 )
( 6 ) روي عن رسول اللّه ( ص ) ، أنه قال : « أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك » . ( نهج الفصاحة ، الحديث 27 )
( 7 ) عن رسول اللّه ( ص ) : « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ افشوا السّلام بينكم » . ( نهج الفصاحة ، الحديث 1555 ) .
كما جاء عن أمير المؤمنين ( ع ) في غرر الحكم ، الحديث ( 449 ) : « لا تؤخر انالة المحتاج إلى غد فإنك لا تدري ما يعرض لك وله في غد » .
( 8 ) عن رسول اللّه ( ص ) : « إذا غضب أحدكم وكان قائما فليقعد وإن كان قاعدا فليضطجع » . -