قال الإمام علي عليه السّلام : « من توكل على اللّه « 1 » هانت له الصعاب وتسهلت عليه الأسباب وتبوّأ الخفض والكرامة » « 2 » .
3 - التزام النهج الصحيح في الحياة :
في النهج الصحيح يركن الإنسان إلى تقييم الامكانات ، والفرص المتاحة ، المخاطر ، ونقاط القوة والضعف قبل ان يتخذ ، وبأسلوب منطقي وعقلاني ، أي قرار فيما يخص الأعمال المطلوب منه أداؤها ، كما أنه يحلل نتيجة الأمور في مختلف المراحل فيجري التعديلات الضرورية في أسلوبه أينما اقتضت الحاجة .
نقرأ في حديث نبوي شريف في غاية الروعة والفاعلية التوجيهية : « إني ما أخاف على أمتي الفقر ولكني أخاف عليهم سوء التدبير » « 3 » .
وقد روي عن الإمام علي عليه السّلام أيضا كلام مماثل لهذا الحديث النبوي حول النهج الخاطئ وثمرته المنغصة أي الفناء « 4 » .
إن المشاورة مع أصحاب الرأي السديد واختيار الأمثل من بين المعلومات الجديدة أمور تحظى بمكانة خاصة في أي نهج صحيح في الحياة . ويتم بحسبه اتقاء الإفراط والتفريط ، الطمع ، الأوهام ، حب الدنيا ، التصادم مع الناس دون مبرر « 5 » ، إساءة الخلق مع الآخرين وإهمال الصحة الجسمية والحزن والقلق
هامش
( 1 ) إن تفويض مسؤوليات الذات إلى الآخرين والتنصل عنها لا يمثل توكلا بل تواكلا ، وهي ظاهرة مذمومة مستقبحة وطريقا نحو الانحطاط ، خلافا للتوكل الذي يعني تسليم مقاليد جميع الأمور إلى اللّه واستيفاء مسؤوليات الذات ببذل المساعي كعبد من عباده مستوحين من حديث مروي عن الإمام الصادق ( ع ) جاء فيه « أبى اللّه ان يجري الأمور ( الأشياء ) إلّا بأسبابها ( إلّا بأسباب ) فجعل لكل شيء سببا » . ( الكافي ، المجلد 1 ، ص 183 ) ، فكرة التوكل على اللّه مع الاستناد إلى ركيزة السعي وبذل الجهود إلى جانب الثقة باللّه ، فهذا ما يولد الأمل في نفس الإنسان ويحثه نحو الحركة الطموحة .
( 2 ) غرر الحكم ، المجلد ( 2 ) ، ص 706 .
( 3 ) عوالي اللآليء ، المجلد ( 4 ) ، ص 39 .
( 4 ) قال ( ع ) : « من ساء تدبيره كان هلاكه في تدبيره » . ( غرر الحكم ، المجلد ( 2 ) ، ص 681 .
( 5 ) « من دارى الناس أمن مكرهم » . ( غرر الحكم ، المجلد ( 2 ) ، ص 657 )