لا بأس أن ننوّه إلى أن تبلور هذه الأعراض يتم تدريجيا مثلما تظهر الأمراض النفسية ذاتها بوتيرة تدريجية عادة . وليس من الضروري ظهور جميع هذه الأعراض مجتمعة لدى المريض .
أما عن سبب تبلور الأمراض النفسية فإن نشوء كل من هذه الإصابات المرضية ، كما يبدو ، يعود إلى عدة أسباب . أي أن وجود استعداد وراثي إلى جانب الصدمات النفسية الاجتماعية مثل الانفصال ، الحرمان ، الفقر ، فقد الأعزة أو المنصب أو شيء يستهويه الشخص ، الطلاق ، الأمراض الجنسية ، خبرات الطفولة المزعجة ، الأسر العصيبة الظروف والمختلة الأوضاع ، تلعب دورا في نشوء هذه الأمراض .
ومجموعة كبيرة من الأمراض جسمية في ظاهرها وجسمية نفسية في واقعها ، أي أنها تتبلور في شكل أعراض جسمية إلّا أن منشأها نفسي . وفي زماننا الحالي أي في ظروف تبدد الكثير من الالتزامات وانتشار الأخبار المنغصة على مر اللحظات في جميع بقاع العالم وتغير الكثير من المعايير القيمية التي تنبثق عنها مشاعر فراغ البال والتعلق بالأسرة والوطن والشريحة الاجتماعية ، غدا للأمراض الجسمية النفسية حظا أوفر من الإصابات المرضية حتى يبدو أنها تمثل نسبة تتجاوز الثلاثين بالمائة من مجمل الحالات المرضية .
والأمراض النفسية أمراض خاضعة للعلاج . وإضافة إلى انتهاج أساليب قائمة على إحياء المرتكزات المعنوية والإيمان باللّه في علاج الأمراض النفسية فإنه يتم علاجها باللجوء إلى العلاج السلوكي ، العلاج الجماعي ، العلاج الكيميائي ( الدوائي ) وحتى العلاج بالصدمات الكهربائية وغيرها من الأساليب العلاجية .
ومثلما يمكن تقسيم الوقاية من الأمراض الجسمية إلى وقاية أو صيانة أولية ، وقاية ثانوية ووقاية في المرحلة الثالثة وتتم الإفادة من أحد هذه الأساليب
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 452
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٤٥٢