وخلقت لأجلي » « 1 » ، يأخذ بيده لنأي العبثية عن حياته وصيانة نفسه من اللاقيمية والانحطاط والإدمان و . . .
فمن أهم عوامل الانحطاط والنزوع نحو ارتكاب الجرائم والإدمان وما إليها هو الشعور بالنقص وبدونية الشخصية .
فكما يستوحى من كلام للإمام علي عليه السّلام : « من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية » « 2 » ، فإن منشأ الجراثم والخطايا يكمن في جهل الشأن والقيمة الوجودية للذات وفي اضطرابات الشخصية .
وفي حديث آخر له ، قال عليه السّلام : « من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره » « 3 » .
إن النظام التربوي في الاسلام وبارتكازه على مكانة وقيمة شخصية الإنسان ، إنما يمنح أتباعه خير رادع إزاء الانحطاط والخطيئة والشعور بالعبثية والدونية والتخبط في متاهات الأمراض النفسية .
2 - التوكل :
التوكل بمفهومه الصحيح يعني أن يبذل الإنسان جهوده ومساعيه باعتباره عبدا للّه ويفوض الأعمال الربوبية للّه عز وجل مؤمنا بأن جميع الأمور بيده هو .
مثل هذه العقيدة تعزز القوى النفسية وتدعم الشخص بالثبات والأمل .
هامش
( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ، ص 361 .
من الفوائد العظيمة التي يمكننا نيلها من تبني الأديان الإلهية جميعا ومنها الاسلام لحقيقة أننا جميعا ننسب إلى النبي آدم ( ع ) ، هو أن اللّه منحنا جميعا ، دون استثناء ، نبلا نسبيا موحدا مما يوصد الأبواب بوجه من يدّع أن فلانا من ذرية النبي فلان وأنا من أبناء الحيوان فلان ، فلا غرابة من انجرافي نحو الخطايا لأنه أمر متوقع .
( 2 ) وعنه ( ع ) أيضا : « من شرفت نفسه نزهها عن ذلة المطالب » . ( غرر الحكم ، المجلد 2 ، ص 699 )
( 3 ) بحار الأنوار ، المجلد ( 78 ) ، ص 365 .
وجاء في حديث آخر : « من هانت عليه نفسه فلا ترج خيره » . ( غرر الحكم ، المجلد ( 2 ) ، ص 712 )