الوقائية أو اثنين منها أو ثلاثتها بحسب تاريخ المرض وحدّة الحالة المرضية « 1 » ، يمكن انتهاج نفس الأسلوب أيضا في علاج الأمراض النفسية ، أي أن يمنع ظهور ونشوء الأمراض النفسية بتنظيم نهج الحياة والإفادة من تعليمات الصحة النفسية والمشاورة والإشراف النفسي . وفي المرحلة الثانية يتم ضبط عوارض المرض لمنع تبلور المضاعفات التالية أو تأزم العوارض النفسية الحالية ، وأخيرا في حالة استفحال الحالة المرضية تبذل الجهود لإعادة تأهيل المرضى من أجل تمتعهم بحياة طبيعية بعد اجتياز مسيرة عكسية لخبراتهم السابقة أي الاتجاه نحو السلامة والصحة .
تطبيقات ووصايا فاعلة في الحفاظ على الصحة النفسية واتقاء الأمراض النفسية :
1 - معرفة قيمة الإنسان :
إن اطلاع الانسان على قيمته الوجودية وثقته بمكانته المرموقة في نظام الخلق ، والتي تتجلى في حديث قدسي ذكرناه مسبقا : « خلقت الأشياء لأجلك
هامش
( 1 ) من الأمثلة البسيطة التي يمكن من خلالها تبيين مراحل الوقاية المختلفة . هو نمط التعامل مع التهاب الحنجرة الخمجي :
فالجميع من شأنهم اتقاء الابتلاء بالتهاب الحنجرة الخمجي برعاية قواعد الصحة الفردية والالتزام بالإفادة من أدوات شخصية غير مشتركة ( وقاية أولية ) .
أما عند ابتلاء الصغار بهذا المرض فإنه يعالج بوصف البنسلين . فبدون هذا العلاج قد يتماثل الطفل للشفاء بعد عدة أيام ولكن الأجسام المضادة التي تتولد في الجسم لمواجهة جرثومة التهاب الحنجرة وهي العقدية الحلدمية ( الحالّة للدم ) من النوعA ( Hemolytic Streptococcus )قد تتسبب في الابتلاء بالحمى الروماتيزمية الرثيانية وفي نشوء التلف في مختلف أجزاء الجسم ومنها صمامات القلب . فالعلاج بالبنسلين هو في الواقع « وقاية ثانوية » من المضاعفات التالية .
وقد يهمل الشخص اجراء الوقاية الثانوية مما يعرضه لعوارض مثل تلف صمامات القلب . ومثل هذه الحالة تتطلب وقاية في المرحلة الثالثة أي إجراء جراحة لاستبدال صمام القلب ومنع المشاكل التالية . وبإجراء الجراحة يتم إعادة تأهيل المريض ويمنح الفرصة لمواصلة حياة طبيعية تقريبا .