المنكر الشرعي والعقلي يدخلان في إطار هذا الوجوب والنهي الشرعي « 1 » .
ومن هنا يتجلى لنا بوضوح ما للتوجيه الصحي ، بالنظر لفوائده الجمة وآثاره المتجذرة في كل جيل والمتفاعلة في الانتقال تدريجيا إلى الأجيال اللاحقة ، من أهمية في المعارف الإسلامية وما يمثله من مركز ثقل فيها . وما أوضحه من مصداق مؤكد لعمل الخير المتواصل والاجراءات التربوية النافعة !
إن الاستناد إلى التعاليم الإسلامية « 2 » في أية نهضة منطقية ومسؤولة يشهدها التوجيه الصحي يضمن لها دون أدنى شك أضعاف خبرات النجاح لأن دوافع التوجيه والتعلم وتطبيق التعاليم المكتسبة في ظل مثل هذه الرؤية تكون ذاتية منبثقة من أعماق الشعور الإيماني ومدعومة بالتزام اجرائي دائمي بفعل حالة مراقبة السلوك « 3 » المتواصلة المتأتية من الإيمان بان الأمور جميعا تجري
هامش
- العاملين في السلك الطبي ( الصحي والعلاجي ) يتعهدون بمسؤولية متميزة في هذا المجال .
عن أمير المؤمنين ( ع ) : « من تطبب فليتق اللّه ولينصح وليجتهد » . ( دعائم الاسلام ، المجلد ( 2 ) ، ص 144 ، الحديث 503 )
إذا ، يتوجب على جميع العاملين في السلك الطبي ( من أطباء وذوي المهن الطبية من أدنى المستويات وحتى أرقى مستويات الاختصاص ) أن يتحلوا بالتقوى وينشطوا أثناء أداء مسؤولياتهم بدافع طلب الخير للآخرين وتوجيههم لما فيه خيرهم ، وبذل بالغ جهودهم ومساعيهم لعرض أفضل الخدمات الطبية وأمثلها .
( 1 ) عرجنا في الفصل الأول ( موضوع المسؤوليات الجماعية ) على المجلد الأول من كتاب « تحرير الوسيلة » للإمام الخميني مما يغنينا عن ذكر النص بكامله ، خلصنا منه أن الأمر والنهي ينقسمان إلى واجب ومستحب فكل ما يستوجبه العقل والشرع يكون الأمر به واجبا وما يستقبحه العقل أو يحرمه الشرع يكون النهي عنه واجبا . والحكم نفسه نافذ فيما يخص الأعمال الحسنة ( المستحبات ) وكذلك المكروهات .
( 2 ) يعنى هذا الكتاب أساسا بموضوع الصحة في ظل المعارف الإسلامية وعلى هذا نستغني عن عرض نماذج خاصة في هذا المضمار .
( 3 ) المراقبة أيManitoringتعني في الحقيقة التقوى وضبط النفس . فالعرفاء وبإيحاء من التعاليم الإسلامية يركنون في عملية بناء الذات المعنوية إلى محاسبة النفس وتحديد النقائص ونقاط الضعف ومن ثم إلزام الذات بتداركها والامتناع عن تكرار الأعمال الغير مطلوبة ومواصلة تفحص السلوك ومعاقبة الذات عند التنبه لعودتهم إلى مثل تلك الأعمال .
تتم هذه العملية في إطار المراقبة تحت عناوين يطلق عليها : المحاسبة ، المشارطة ، المعاتبة . . . ( ذكرنا ايضاحات أوفر حول هذه الإجراءات في كتاب الاخلاق المهنية في السلك الصحي والطبي ) .