وأن يطبق الموجّه ما يتعلمه « 1 » وينصاع لمعلمه ( موجهه ) في هذا السياق « 2 » .
وعلى الموجّه أن يكون مطبقا لما يدعو إليه « 3 » ، فالأخذ عن المتحدث بالاستماع إليه دون النظر في سلوكه بهدف إحداث تغيير جاد في السلوك أمر لا يحدث دوما « 4 » .
إن التوجيه الصحي وبمفهومه الواسع يمثل أحد المصاديق الواضحة لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 5 » ، فكلا المعروف الشرعي والعقلي وكذلك
هامش
- عن رسول اللّه ( ص ) : « إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » . ( تحف العقول ، ص 36 ، الفقرة 18 )
( 1 ) انظر رسالة الحقوق ، الفقرة ( 42 ) وتحف العقول ، ص 275 .
( 2 ) هذا ما جاء في حديث للإمام علي بن محمد الهادي ( ع ) حيث قال « من جمع لك ودّه ورأيه فاجمع له طاعتك » . ( تحف العقول ، ص 512 )
( 3 ) قال الإمام علي ( ع ) : « من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم » . ( نهج البلاغة ، قصار الحكم ، الحكمة 73 )
وعن الإمام الصادق ( ع ) ، قال : « كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم » ( الكافي ، المجلد 2 ، ص 105 ، الحديث 10 )
- بغير ألسنتكم : أي بأعمالكم .
( 4 ) يتضمن حديث عن رسول اللّه ( ص ) حول منع أم لولدها عن تناول الرطب نموذجا تربويا في غاية الأهمية يمكن اقتباس مفاهيمه والعمل به في مختلف المجالات ومنها التوجيه الصحي .
( 5 ) لكل من المؤمنين حق الولاية إزاء الآخرين في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال تعالى :( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )( سورة التوبة ، الآية 71 ) .
ويعتبر أداء هذه الفريضة من المزايا الايجابية التي يحظى بها المسلمون بين بقية الأمم :( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )( سورة آل عمران ، الآية 110 ) . ولكن لا يخفى في الوقت نفسه أن أداء هذه الفريضة ، على الأقل في بعض الحالات ، يعتبر مهمة اختصاصية يجب توليها من قبل أصحاب الاختصاص في تلك المجالات :( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .( سورة آل عمران ، الآية 104 )
فالتوجيه الصحي رغم مسؤوليته العامة الملقاة على عاتق الجميع ولكنه في بعض مجالاته الخاصة يعتبر مسؤولية مفوضة إلى ذوي المعلومات العلمية المطلوبة . فجميع -