المواد الغذائية . فأينما يشهد الجسم عوزا إلى أحد متطلباته الضرورية تتبلور فيه ، وبالتحديد في نفس الوظيفة المؤداة من قبل تلك المادة الغذائية داخل الجسم ، إختلالات . فبناء الأجسام المضادة ، وهي العتاد التي يواجه بها الجسم العوامل المرضية ، يتيسر بالإفادة من البروتينات المتوفرة في الغذاء . من هنا يتبين أن وظائف مثل تنظيم درجة حرارة الجسم وتوفير الطاقة الضرورية لمختلف النشاطات الجسمية وحتى الفكرية وعموما تأمين سلامة الإنسان الجسمية والنفسية ترتبط جميعا بالغذاء ويتحدد أداؤها الطبيعي بنوع المغذيات التي يتعاطاها الإنسان . ومن البديهي أن نقص الغذاء أو المغذيات الضرورية في الجسم يعرضه لاختبار المرض أو الاختلال في أدائه الوظيفي . لا ننسى أنه عند تحديد سبب وفاة الموتى يذكر العامل النهائي المتسبب في الوفاة دون بيان حالات نقص غذائي عانى منها الشخص المتوفى ، مثلا ، فتسببت في ضعفه وألقته في ظروف مهدت للقضاء عليه بعد وقوعه ضحية لعامل مرضي غير جاد جراء تلك الظروف .
يجب أن لا نغفل عن أن التغذية المناسبة لا تعني بالضرورة تعاطي الأغذية الباهضة الكلفة المنمقة بل يمكن تأمين الغذاء السليم حتى بكلفة زهيدة بينما تنفق مجموعة كبيرة من الناس مبالغ كبيرة لتعاطي غذاء غير مناسب .
سوف نلتفت لاحقا ، خلال موضوعات نعرض لها حول مكونات الغذاء ، إلى أن عوز أو في بعض الحالات ، فرط كل من المواد الضرورية للجسم يفرز مشاكل وصعابا جسمية . وتتفاقم التبعات السيئة لنقص المغذيات في الجسم في حال تواصل المعاناة منها أو اشتداد نقصها . ويكون لعوز المغذيات آثار وخيمة لا يمكن تداركها في مراحل الحياة ذات النمو الجسمي السريع كما في السنتين الأولى والثانية من العمر مثلا . فالطفل يشهد نموا جسميا سريعا وفي غاية الأهمية خلال هاتين السنتين حتى يبلغ وزنه عند بلوغه الخمسة أشهر من عمره ضعف ما كان عليه عند الولادة وبعد سبعة أشهر أخرى ( أي في نهاية
موسوعة الثقافة الصحية — صفحة 289
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص٢٨٩