أولها :
أنهم حين مشاهدة العذاب يدركون من أضل دينا أهم أم محمد ؟
ثانيها :
أنهم لجهالتهم وإعراضهم عن آيات اللّه اتخذوا أهواءهم آلهة ، فأصروا على الشرك ، وقلدوا آباءهم ، مع إقرارهم بأن اللّه خالقهم ورازقهم ، وعبدوا الأحجار من غير حجة .
ثالثها :
أن أكثرهم لا يسمعون سماع قبول أو يفكرون فيما يقوله النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيعقلونه ، أي هم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع ، وما هم إلا كالأنعام لا يفكرون في الآخرة ، بل هم أضل ؛ إذ لا حساب ولا عقاب على الأنعام .
4 - دلّ قوله سبحانه :
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
أي حفيظا وكفيلا حتى ترده إلى الإيمان وتخرجه من هذا الفساد ، على أن الهداية والضلالة ليستا موكولتين إلى مشيئة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما عليه التبليغ . والآية تسلية له عن تركهم الإيمان وإعراضهم عن دعوته .
أدلة خمسة على وجود اللّه وتوحيده [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 45 إلى 54 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 )
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 )