بها وخطر عليها ، أما هؤلاء فلا يقدّرون مصلحتهم حق التقدير ، فتراهم متهورين في المعاصي ، قاذفين أنفسهم في المهالك ، لا يشكرون نعمة الخالق عليهم ولا يعرفون إحسانه ، وإساءة الشيطان لهم ، ولا يفعلون ما يحقق لهم الثواب الأخروي ، ولا يتجنبون ما يؤدي بهم إلى العقاب والعذاب .
والسبب في قوله
أَكْثَرَهُمْ
لا الكل أن بعضهم عرف اللّه تعالى وعلم أن الإسلام حق ، لكنه لم يعلن إسلامه لمجرد حب الرياسة .
وهذا دليل على فقدهم الإدراك الصحيح والوعي السليم ، وتعطيلهم طاقات الحواس والمواهب الإلهية التي لو فكروا بموجبها دون تأثر بعصبية ، أو تقليد موروث ، أو هوى متبع كحب الزعامة والسيطرة ، لانقادوا إلى رسالة الحق والتوحيد ، وآمنوا بدعوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - اتّخذ المشركون النبي صلّى اللّه عليه وسلم موضع استهزاء وسخرية ، فهل بعد هذا من جرم أفظع منه وأشنع ؟
2 - دلّ قوله تعالى :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا . .
على أمور : هي أنهم سمّوا ذلك إضلالا ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بلغ أقصى الجهد والاجتهاد في صرفهم عن عبادة الأوثان ، وأنهم لم يعترضوا على دلائل النبوة إلا بمحض الجحود والتقليد ، وأن القوم أقروا بقوة حجته صلّى اللّه عليه وسلم وكمال عقله ، لكنهم طاشوا كالمجانين ، فاستهزؤوا به ، وذلك فعل الجاهل العاجز المتحير في أمره .
3 - كان الرد الحاسم من اللّه على قبائح المشركين هذه من وجوه ثلاثة :