تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الكفر الذي يصر أهله على تدليس الحقائق وطمس الفضائل ، وهم في أصائل قلوبهم يرون الحقيقة ويظهرون غيرها ، بدليل قولهم الآتي :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
أي قارب محمد أن يثنيهم عن عبادة الأصنام ، ويحملهم على ترك دينهم إلى دين الإسلام ، لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا على ما هم عليه ، وتمسكوا بالوثنية والأسطورة والخرافة التي لا يقبل بها عاقل رشيد . وفي هذا دلالة واضحة على تناقضهم وإظهارهم خلاف ما يعتقدون من الحقيقة ؛ لأنهم عرفوا محمدا الصادق الأمين الراجح العقل في غضون أربعين عاما من العمر قبل النبوة ، ولم يوجهوا له يوما ما أي طعن أو نقد ، وإنما على العكس كان محل احترام وإجلال من جميع قومه ، كما هو معروف . ثم إن في هذا القول اعترافا ضمنيا بقوة تأثير محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيهم ، بدعوتهم إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام ؛ بحجج بالغة وأدلة دامغة ، حتى إنهم شارفوا مفارقة دينهم إلى الإسلام ، لولا المكابرة والعناد والاستكبار والغلو ، فراحوا يقولون بأن صنيعه إضلال . وبعد أن حكى اللّه تعالى كلامهم زيّف طريقتهم وسفه آراءهم من وجوه ثلاثة :

الأول :

وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
هذا وعيد شديد لهم وتهديد على التعامي عن الحق والإعراض عن الاستدلال والنظر ، وعلى وصفهم له بالإضلال ، فإنهم حين يشاهدون العذاب الذي لا مفرّ لهم منه يدركون من أخطأ طريقا ، أهم أم المؤمنون وهو صلّى اللّه عليه وسلم قائدهم ، ومن الضّال ومن المضلّ ؟

الثاني :

أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
وهذا تنبيه على