تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
غيروه أي بتغيير هيئته وشكله بزيادة أو نقص وغير ذلك
أَ تَهْتَدِي
إلى معرفته
لا يَهْتَدُونَ
إلى معرفته ، قصد بذلك اختبار عقلها
أَ هكَذا عَرْشُكِ
أمثل هذا عرشك
كَأَنَّهُ هُوَ
أي فعرفته ، ولم تقل : هو ، لاحتمال أن يكون مثله ، وذلك من كمال عقلها ، فشبّهت عليهم كما شبهوا عليها .
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
هذا من كلام سليمان وقومه ، وهو معطوف على محذوف تقديره : قد أصابت في جوابها ، وهي عاقلة لبيبة ، وقد رزقت الإسلام ، ثم قالوا : ونحن أوتينا العلم باللّه وبقدرته قبل علمها وكنا منقادين لحكمه ، ويكون غرضهم من ذلك شكر اللّه تعالى في أن خصهم بمزية التقدم في الإسلام . ويصح أن يكون من تتمة كلام بلقيس ، متصلا بقوله
كَأَنَّهُ هُوَ
والمعنى : وأوتينا العلم باللّه وبصحة نبوة سليمان قبل هذه المعجزة ، أو قبل هذه الحالة بما تقدم من الآيات ، وكنا خاضعين منقادين للّه عز وجل . ثم إن قوله :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الآية من كلام رب العزة . ومعنى
صَدَّها
أي منعها عن عبادة اللّه
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
على قراءة كسر إنها يكون المعنى : صدها أي منعتها عبادة الشمس عن عبادة اللّه ، وإنها من قوم كافرين ، فهو استئناف وابتداء كلام جديد ، وعلى قراءة الفتح أنها يكون المعنى : صدّها نشوؤها بين أظهر الكفار ، أو تعليل لما سبق ، أي : لأنها .
الصَّرْحَ
القصر وكل بناء عال
لُجَّةً
ماء مجتمعا كثيرا
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
لتخوضه ، روي أن أرضية القصر أو صحنه بني من زجاج أبيض شفاف ، وأجري تحته ماء عذب ، فيه سمك ، ووضع سليمان سريره في صدر الصرح ، وجلس عليه ، فلما أبصرته ظنته ماء راكدا ، فكشفت عن ساقيها .
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
أملس
مِنْ قَوارِيرَ
من زجاج
قالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
أي فلما دعاها إلى الإسلام ، اعترفت بظلمها نفسها بعبادة غير اللّه وأسلمت للّه كائنة مع سليمان ، أي خضعت .

المناسبة :

بعد أن رجعت الرسل بهديتها إلى الملكة بلقيس ، وأخبروها بما قال سليمان ، أخبرت قومها بمضمون رأيها السابق وأنه لا طاقة لهم بمواجهة سليمان وجنوده ، ثم استجابت لطلبه ، وأقبلت هي وقومها تسير إليه في جنودها معظمة سليمان ، ناوية متابعته في الإسلام ، فسرّ سليمان عليه السلام بقدومهم عليه ، ووفودهم إليه ، وبعث الجن يأتونه بأخبارهم .