وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
مَعَ
إما ظرف ، وإما حرف وبنيت على الفتح لأنها قد تكون ظرفا أحيانا ، وكانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات ، فإن سكنت العين فهو حرف لا غير .
البلاغة :
تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
و
أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
فيهما جناس الاشتقاق .
كَأَنَّهُ هُوَ
تشبيه مرسل مجمل ، أي كأنه عرشي في الهيئة .
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
استعارة ، استعار رجوع الطرف للسرعة في الإتيان بالعرش ، مشبها السرعة بالتقاء الجفنين الذي هو ارتداد الطرف . ومثله
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
أَ تَهْتَدِي
لا يَهْتَدُونَ
بينهما طباق السلب .
المفردات اللغوية :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
العرش : سرير الملك ، أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه اللّه به من العجائب الدالة على عظيم القدرة ، وصدقه في دعوى النبوة ، ويختبر عقلها بعد التمويه على العرش ، فينظر أتعرفه أم تنكره
مُسْلِمِينَ
منقادين طائعين
عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
خبيث مارد قوي شديد
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
مجلسك للقضاء ، وكان من الغداة إلى نصف النهار
عَلَيْهِ
على حمله
لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
لقادر مؤتمن على ما فيه من الجواهر وغيرها ، لا أنقص منه شيئا ولا أبدّله .
قال سليمان : أريد أسرع من ذلك
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
المنزل هو آصف بن برخيا وزيره ، كان صديقا يعلم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وهو المشهور . وقيل : إنه الخضر عليه السلام ، وقيل : هو جبريل عليه السلام ، وقيل : هو ملك أيد اللّه تعالى به سليمان ، وقيل :
إنه سليمان نفسه ، قال الرازي : وهو الأقرب .
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
أي قبل أن يرجع إليك بصرك إذا نظرت به إلى شيء ، و
يَرْتَدَّ
يرجع ، والطرف : تحريك الأجفان ، والمراد بذلك السرعة العظيمة على سبيل الاستعارة ، كما يقال : آتيك به مثل لمح البصر ، أو قبل أن تغمض عينك ، ويراد الإسراع الشديد في الإحضار
مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
ساكنا حاصلا بين يديه
قالَ : هذا
أي الإتيان لي به
فَضْلِ
تفضل وإحسان
لِيَبْلُوَنِي
ليختبرني
أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
أي أشكر بأن أراه فضلا من اللّه بلا حول مني ولا قوة ، وأقوم بحقه ، أم أجحد الفضل بنسبته إلي ، وأقصر في أداء واجب الشكر
يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
لأجلها ؛ لأن ثواب شكره له
وَمَنْ كَفَرَ
النعمة فلم يشكرها
غَنِيٌّ
عن شكره
كَرِيمٌ
بالتفضل والإنعام عليه ثانيا .